الشيخ محمد الصادقي

214

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الطغاة « إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا » في عدة وعدة تتخطفون « فكثركم » ربكم فأصبحتم تتخطفون ، فبدّلتم نعمة اللّه نعمة وكفرا وأحللتم أنفسكم وقومكم دار البوار . جهنم تصلونها وبئس القرار « وانظروا » أنتم ولينظر غيركم « كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » في الأرض ، فاعتبروا بالمفسدين قبلكم كقوم نوح وعاد وثمود : « وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ . وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 29 : 38 - 40 ) - « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ » ( 32 : 26 ) « . . فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ » ( 46 : 25 ) « فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا » ( 28 : 58 ) . وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) . وهنا « طائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا » وهم الملأ المستكبرون ، قد حسبوا أنفسهم سادة وقادة ، فخيّل إلى المؤمنين ما يخرجهم عن الاصطبار أمامهم ، فأمروا وإياهم بالصبر ، صبرا للذين آمنوا لكي يروا وعد اللّه ، وصبرا للذين لم يؤمنوا حتى يروا وعيده « حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » حكما هنا وآخر في الأخرى ، ولكن الطغاة ما صبروا حتى قالوا قولتهم وغالوا غولتهم الهاتكة الفاتكة : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) . لقد دعاهم شعيب إلى أفضل خطة وأعد لها وهي آخر نقطة لا يملك أن يتراجع وراءها خطوة ، وهي نقطة الانتظار لعاقبة الكفر والإيمان هنا قبل الأخرى ، تريّثا وتعايشا بغير ما أذى وترك كلّ لحاله وقاله حتى يأتي مآله ،